رعيّة سيّدة السلام
كفرحباب، غزير

المنظّمات الكنسيّة في توصيات المجمع الماروني

إنّ المنظّمات الكنسيّة أو الفرق الرسوليّة هي في الرعيّة ثمرٌ من ثمار الروح، لأنّها تستقبل المنضوين إليها من الشبّان والشابّات بحسب الموهبة التي تتميّز بها. هذه المنظّمات هي كنـز ثمين لأنّها بتعدّدها وتنوّعها عنصرُ التجدّد في رعايانا، وتعزّز إمكانيّة الوصول إلى أكبر شريحةٍ من أبنائها. وبما أنّ الفِرَق الرسوليّة على أنواعها هي خلايا حيّة لبناء الجماعة الرعويّة، فالمجمع يوصي بعدم إطفاء الروح وبتشجيع قيام الفِرَق والجماعات والمنظّمات في الرعايا بروح التمييزوبعناية الكاهن وسهره لتكون مكانًا لنموّ الإيمان بروح الشركة الكنسيّة

غاية المنظّمات الأولى، تعميق الالتزام الإنسانيّ الروحيّ، إذ إنّ أعضاءها مدعوّون لأن يتلقّوا تنشئة إنسانيّة ودينيّة معمّقة ومستمرّة فتنمو بذلك محبّتهم للمسيح وللكنيسة. لذلك، يجب أن يُعنى الكهنة بالمرافقة الروحيّة، لتكون هذه الجماعات مدرسة إيمان حقيقيّة. كما يوصي المجمع بالعمل على تعميق الانتماءالرعويّ والأبرشيّ والكنسيّ من خلال حثّ الحركات الرسوليّة على الاشتراك بنشاطات الكنيسة على صعيد القطاع وعلى صعيد الأبرشيّة وعلى الصعيد الوطنيّ

إنّ المجمع يتطلّع إلى ضرورة إنشاء جماعات مسيحيّة حيّة في الرعايا،في عالمٍ غالبًا ما تسيطر عليه ثقافة ماديّة تؤدّي إلى نمط حياة بعيدةٍ عن الله، وتقود إلى فقدان الإيمان. لهذا السبب، إنّ رعايانا بحاجةٍ ماسة إلى إعلان قويّ وتنشئة مسيحيّة عميقة وصلبة، وهي بحاجة ملحّة إلى مسيحيّين ناضجين، يعون هويَّتهم كمعمّدين ورسالتهم في الكنيسة والعالم

     إنّ آباء المجمع يُدركون كم هو مهمّ أن تقوم الرعيّة برسالتها عبرأنشطةٍ رعويّة تطال جميع شرائح المجتمع التي تتكوّن منها الرعيّة. فإلى جانب العناية بالأطفال والشبّان والشابّات، يجب السعي إلى خلق نشاط رعويّ مُهيّأ لاستقبال الأزواج والعائلات حيث تختبر العائلة أنّها حقًّا كنيسة بيتيّة وحيث يكون الوالدان ناقلَي الإيمان الأوَّلين إلى أولادهما، من دون أن ننسى المعوّقين وذويّ الحاجات الخاصّة الذين يجب أن يحظوا بعناية مميّزة من قِبل الرعاة عبر أنشطة تساعدهم على الانخراط في الجسم الكنسيّ. أمّا المنظّمات الكبرى التي يتخطّى انتماؤها حدود الرعيّة والأبرشيّة، والتي تتّبع خطًّا روحيًّا ورسوليًّا يرتبط بموهبةٍ تطال الكنيسة الجامعة، فيجب أن تخضع لتمييز السلطة الكنسيّة المحليّة ولراعي الأبرشيّة.

في زمن يشهد تزايد عدد الذين يبتعدون عن الكنيسة، ويحصرون ارتباطهم بها بالواجبات الاجتماعيّة، وأمام الصعوبة المتزايدة عند الكهنة في الوصول إلى الذين تركوا الكنيسة، إنّ ما تحتاجه رعايانا اليوم هو تشجيع الجماعات التي تتمتّع بروح إرساليّة، لأنّ وجود هذه الجماعات يحوّل الرعيّة تدريجيًّا إلى جماعة مُرسَلَة تحمل البشارة إلى البعيدين من خلال شهادة الحياة وعلامة المحبّة والوحدةا لتي يحتاجها عالم اليوم. إنّ التنشئة التي تُعطى في هذه الجماعات يجب أن تهدف إلى تكوينٍ شخصيّ فاعل للمنضوين إليها مع السعي إلى تهيئة مرسلين من أبنائها وبناتها، مستعدّين أن يُكرّسوا للبشارة إنْ في الحياة الكهنوتيّة والرهبانيّة، أو في الحياة العلمانيّة المكرّسة.

إن رعايانا المارونيّة غالبًا ما تذخر بعددٍ كبيرٍ من الفرق والمنظّمات الرسوليّة والكنسيّة. فيجب على المسؤولين أن يجهدوا لتكون هذه الجماعات جماعات حيّة حيث لا يتلقّى المنضوون إليها تثقيفًا دينيًّا وحسب، بل أن يعيشواأيضًا مسيرةً إيمانيّةً شخصيّةً تقودهم إلى اكتشافٍ أعمق لمعنى عمادهم والبلوغ إلى الإيمان الناضج عبر برنامجٍ مبنيّ على كلمة الله وتحقيقها في حياتهم.

ولأجل تفعيل عمل الفِرَق والمنظّمات والجماعات في الرعيّة، لا بدّ من أن يسعى المجلس الرعويّ، مع لجنة الوقف، إلى إنشاء مركز رعويّ لاستيعاب النشاط الرسوليّ، ولتوفير الأمكنة اللازمة لإعطاء التنشئة المناسبة لأعضاء هذه الجماعات.كما أنّ إنشاء مركز رسوليّ أبرشيّ هو من الضرورات الملحّة في كلّ أبرشيّة لما يمكنه أن يقدّم من مساعدات للرعايا في مجال الاهتمام بالتنشئة والبرمجة لها.

 

Social