رعيّة سيّدة السلام
كفرحباب، غزير

 

فضيلة الفطنة

تأمّل خلال وقفة الخميس الروحيّة 28 شباط 2013 الخوري شربل شلالا


فضيلة الفطنة نقطة ارتكاز للفضائل الأوليّة. تساعد على إدارة صحيّة لأفعال الإنسان . هذه الفضيلة تحمي الإنسان من الوقوع في الأخطاء والشرور . تساعده على أن يدرك ما يقول ويحسن قوله ويصمت في الوقت المناسب . وهذا التصرّف مهمّ لأنه يساعد الإنسان على ضبط الذات وعلى عدم الإنزلاق في متاهات الأمور .

هذا كلّه يعود إلى العمل الدؤوب على الذات. فالإنسان الفطن هو الذي يحسن المشورة ويسهر على أقواله وتصرّفاته ولا ينام قرير العين لانّ صار عنده رصيداً ما في مجالٍ ما. إنه دائم التيّقظ دون أن يقع في الهوس .

الإنسان الفطن هو الإنسان الذي يزاول الأعمال المناسبة لبلوغ غاية معيّنة بموجب ما يملي عليه العقل السليم. يسعى الإنسان إلى اختبار أفضل الوسائل للوصول إلى ما يرغب به الإنسان من أمور حسنة جاعلاً هدفه الأكبر عمل الخير في كلّ مكان وزمان.

نتعرّض خلال أعمالنا اليوميّة إلى ظروف متعدّدة، يصعب علينا التمييز بطريقة صحيحة ما هو نافع وضروري وخيّر أن نفعله.  الإنسان الفطن هو الذي يتمكّن من الحكم بدقة على ما هو الشيء الأخلاقي الجيّد الذي يجب عمله في ظروف معيّنة ومحصورة في زمان ومكان معيّنين. وكم من المرّات بفطنتنا يمكننا تجنّب مشاكل كثيرة. الفطنة تساعدنا على أن نعمل الخير في كلّ حين دون التذرّع بالظروف التي تفرض ذاتها. فلا يحقّ عمل الشرّ حتى لو كان الهدف خيراً فالغاية لا تبرر الوسيلة. أحياناً نتذرّع بالقول : ينقصنا الوسائل لفعل الخير. من هنا ضرورة الفطنة لاستعمال الوسائل المناسبة لبلوغ الخير ولو أخذنا وقتاً أطول. فعلى نورالعقل والخبرة تأتي الوسائل المناسبة لبلوغ الخير. الفطنة نكتسبها :
1- من خلال الخبرة التي تساعدنا على ما يجب عمله وما يجب تجنّبه في ظروف معيّنة من خلال قراءة الحاضر ومن خلال المعاطاة مع الناس فينظر الإنسان بواقعيّة لتصرفات غيره ويميّز ماهو خير في أعماله أو لا.
2- من خلال التمرّس على سرعة البديهة التي بها يتمكّن الشخص من التصرّف بصواب في الحالات المستعجلة عندما يكون هناك حالة طوارئ.
3- من خلال التدرّب على المنطق في التصرّف أي على التفكير والتأمل بما نعمل.
4- من خلال قوّة البصيرة بحيث يتمرّس الإنسان على الحكم على الوسائل المستعملة بالنظر إلى الغاية المرجوّة.

الفطنة تطلب من الشخص أن يأخذ الحيطة والحذر في عمله بمعنى أن الحياة ليست دائماً سهلة وكما نريد. من الضروري الأخذ بعين الإعتبار العقبات الآتية من كلّ صوب والتنبّه لها وأخذ الإحتياطات المناسبة على قدر الإمكان. الفطن ليس الذي يعرف أن يسيسر ذاته في الحياة ويستخرج كلّ النتائج الإيجابيّة. إنّما هو الشخص الذي يعرف أن يبني حياته من خلال الإنقياد إلى ضميره المستقيم ومتطلّبات الأخلاق . الفطنة تساعد الإنسان على التقدّم نحو السموّ.

السؤال الذي يطرح، أيّاً كان دوري بالعالم اليوم، هل أبحث عن الخير الحقيقي لمجتمعي ،لبلدي، لعائلتي ولإنسانيّتي أم مايهمّني هو مصلحتي الذاتيّة ؟

إنّنا مدعوّين للتفكير أكثر برصانة في كيفيّة تطبيق الأخلاق في حياتنا. الدنيا لم تخلو بعد من ناس يريدون الخير لعائلتن وبلدن ومجتمعن. لنستفيد من خبرة أجيالنا فنكتسب منهم الأمور الصحيحة التي أبرزت فعاليتها ونتحاشى الأغلاط التي خلّفت مشاكل كثيرة.
لنعمل على أن 
نزن قوتنا ومقدراتنا ومؤهلاتنا بميزان التواضع ونأخذ الحيطة والحذر لما نعيشه من تراجع واستسلام للأهواء وللغرائز وللمصالح الشخصيّة كي نتمكّن من بناء مجتمع صالح يحفظ حقوق وواجبات كلّ فرد فلا يعود أيّ إنسان يسعى في اللاوعي عنده أن يأكل الآخر .

دعوة لنا لنسأل حالنا :

-         ما أعمله إلى أين يقودني ؟

-         هل أعرف المبادئ الإخلاقيّة الضروريّة ؟

-         هل عندي ضمير حيّ ؟

-         هل ألجأ إلى المشورة ؟

-         هل أرجع لذاتي يوميّاً ؟

-         هل أحكّم عقلي ؟

-         هل أحاول الإطّلاع على خبرات غيري ؟

-         هل أضبط شهوات السلطة والأنانيّة ؟

-         هل أنا متهوّر ؟

-         هل أنا متروّي بشكل وفاضح ؟

-         هل أستسلم للأوهام فأفقد حريّة التفكير ؟


Social