رعيّة سيّدة السلام
كفرحباب، غزير

 

رتبة سرّالعماد وسرّ الميرون

بحسَب طقس الكنيسة الأنطاكيّة السريانيّة المارونيّة



شروحات واقتراحات

السرّ هو عمل حسِّيّ وضعه ربّنا يسوع المسيح لتقديس الإنسان، وبنيان "جسده السرّي"، أي الكنيسة. وأوّلا الأسرار هو سرّ المعمودية، سرّ الميلاد الجديد، فيه يولد الإنسان إبناً بارّاً لله، من حشاً روحيّ، من مياه المعمودية، بقوّة الروح القدس.

سرّ المعمودية هذا هو باب الكنيسة، يُوسم بقوّته المعمَّد وسماً لا يُمحى، فينضمّ إلى "جسد المسيح أي الكنيسة، ويخضع لسلطتها وشريعتها، ويؤهّل لقبول أسرارها".

سرّ المعموديّة هو أيضاً سرّ الخلاص والفداء، سرّ موت الربّ يسوع وقيامته ممجَّداً. وإذ يكفر العرّاب والعرّابة بالشيطان، باسم المعمّد، ويعترفان بإيمان المسيح، يؤكّدان على أنّ المعمَّد مات عن الإنسان العتيق، الّذي وُلد فيه بالجسد، و وُلِدَ إلى الحياة الجديدة، بقوّة الروح القدس، وعلى أنّ مسؤوليّة تربية المعمّد وتعليمه التعليم المسيحيّ القويم تقع عليهما شخصيّاً، بعد الوالدَين.

تسبقُ "رتبة العماد" مرحلةٌ تحضيريّة.

المرحلة التحضيريّة

لا بدَّ من "مرحلة تحضيريّة" تمتدُّ على فترة من الزمن، تسبق الاحتفال برتبة العماد، وتشمل الوالدَين، وطالب العماد(ولو طفلا) والعرّاب والعرابة ومن شاء من أبناء الرعيّة. تتجذّر هذه المرحلة في التقليد العماديّ عامّة، وهي توافق، تاريخيّاً، مرحلة "الموعوظيّة"،وتستلهمها لزمننا الحاضر.

إضافة إلى ذلك، إنّها تُفسحُ في المجال للقاء شخصيّ وحوار ضروريّ مثمر بين خادم الرعيّة والوالدَين، بغية التعرّف إلى نيّتهما في طلب العماد لولدهما، وإلى مدى وَعيهما لهذا الحدَث ومدى إمكانيّتهما بتوفير تربية مسيحيّة للمعمَّد الجديد واستعدادهما لذلك.

تتضمّن هذه المرحلة العناصر التالية:

لقاءات رعويّة روحيّة

ينظّم خادم الرعيّة، لقاءاتٍ رعويّة للصلاة والتوعية الروحيّة، تتناول مفهوم العماد، ومسؤولية الإطار العائليّ المباشر في تربية مسيحيّة إنجيليّة. يُشارك في هذه اللقاءات، ضرورةً، الوالدان، والعرّاب والعرّابة، إضافة إلى هؤلاء، يشارك مَنْ يشاء من المؤمنين أبناء الرعيّة. فيتكوَّن إطار كنسيّ، مباشر وغير مباشر، يُرافق طالب العماد في مسيرته ويأخذه على عاتقه.

وهكذا تصبح المرحلة التحضيريّة مناسبةً لتوعية الأهل على هويّتهم المسيحيّة، وعلى دورهم في بناء الكنيسة، ومسؤوليّتهم فيتسليم وديعة الإيمان إلى أبنائهِم. كما تكون أيضاً مجالاً لنشاط رعويّ داخل الرعيّة،من قِبَل من تَوَلّى شؤون الرعيّة، والجهاز المُساعد له.

بركة الولد و الوالدين في البيت أو في الكنيسة

من الأفضل أن يُنظّم كاهن الرعيّة مع العيلة والأصدقاء لقاءات روحيّة رعويّة حول سرّ المعموديّة ومعانيه في البيت، أو في الكنيسة وذلك لتستعدَّ العائلة بكاملها لرتبة العماد المقدّس، وتشترك فيها إشتراكاً فعّالاً، ليس فقط بمظاهر اجتماعيّة دنيويّة، بل بالتأمّل الروحيّ العميق حول أبعاد سرّ المعموديّة وسرّ الميرون.

بعض المراجع الكتابيّة لهذه اللقاءات الروحيّة نجدها في نصوص قراءات رتبة العماد المقدّس (من صفحة 36 إلى صفحة 42). في أثناء هذه اللقاءات تتمّ البركة على الولد والوالدين.

رتبة دخول الوالدة والطفل إلى الكنيسة

هذه الرتبة موضوعة للأطفال فقط، ذكوراً و إناثاً، دون البالغين. فإذا أتت الوالدة مع ولدها إلى الكنيسة في يوم تعميده أو في يوم آخر قبله، فليُتمّ الكاهن هذه الرتبة.

بُنية رتبة العماد

- خدمة الكلمة

- ختم الطفل بالصليب المقدّس

- الكفر بالشيطان

- الإيمان بالثالوث الأقدس وبالكنيسة

                          - قانون الإيمان

                          - تقديس مياه المعمودية

المسحة بالزيت المقدّس على الجبهة

يجب إعادة اعتبار "المسحة بالزيت المقدّس على الجبهة"، مع وضع اليد، ودعوة الروح القدس، على رأس طالب العماد، نظراً لتجذّرها في تقليد الكنيسة الأولى، والتقليد السريانيّ، ونظراً لمعانيها، إذ ترتبط مباشرة بفعل الإيمان الّذي قام به طالب العماد. تردُّنا هذه المسحة إلى تقليد العهد الجديد الّذي، في إطار العماد، يُنوِّه بعمل الروح القدس في تكوين الإيمان ونشأته في طالب العماد، بإصغاء هذا الأخير إلى كلمة الحقّ. فقبل أن ينال ختم الروح بالعماد، يتلقَّى طالب العماد مسحةً من الله: فلقد سكب الله فيه كلام الإنجيل،وأنمى في قلبه الإيمان بكلمة الحقّ: "وفيه أنتم أيضاً، وقد سمعتم كلمة الحقّ، إنجيل خلاصكم، وآمنتم، وخُتمتم بالروح القدس الموعود به" (أفسس 1/13).

يُسمّي يوحنّا الرسول "مسحة" كلمة قالها الربّ يسوع، ثمّ تعمّقت في قلوب السامعين بالإيمان وبفعل الروح القدس:"وأنتم، فالمسحة الّتي تلقّيتموها منه ثابتة فيكم، ولا حاجة بكم إلى أحد يُعلِّمكم، فاثبتوا فيه، كما تُعلِّمكم مسحته في كلّ شيء، وهي حقّ لا كذب فيه، فاثبتوا فيه، كما عَلَّمَتْكُمْ" (1 يوحنّا 2/27).

هذا يعني أن المؤمن أُعطي، بفعل إيمانه، هُوّيّة تتَّصفُ بكونها "وسماً بالروح"، يحمله ولا يُنزع منه. فما كان يُقالُ على سبيل المجاز في العهد الجديد، تَحوَّل مع الزمن إلى رتبة، رتبة المسحة بالزيت المقدَّس إثر فعل الإيمان، في التقليد السريانيّ.

ومن معاني هذه المسحة:

ترتبط المسحة مباشرةً بفعل الإيمان الّذي يقومبه طالبو العماد، بها يقتبل هؤلاء، من خلال الحركة (وضع اليد) والكلمة (دعوة الروح القدس) الظاهرَتَين، "الوسم" الخفيّ باسم الثالوث الأقدس، وهذايعني، أوّلاً من قَبِل الله، قبول فعل الإيمان الّذي قام به طالبو العماد، وقد تكوَّن ونشأ فيهم بإصغائهم إلى كلمة الحقّ، ضمن إطار الكنيسة، مدرسة الإيمان، حيث تُشرح الكلمة وتُوزَّع.

وتعني هذه المسحة، ثانياً، "الوعد" بالروح، الّذي سيفيض على المعمّدين الجُدُد، بفعل العماد الّذي يُتوّج مسيرة التنشئة، فالمسحة بالزيت تُشيرُ مسبَقاً إلى نتيجة العماد هذه، أو إلى العماد بالروح القدس.

وتعني هذه المسحة، أخيراً، "تقديس" طالبي العماد تقديساً كيانيّاً كاملاً: "... ولتتقدّس أجساد ونفوس عبيدك،الموسومين بك ...".

خلع الملابس الخارجيّة

يُؤتى بالطفل إلى العماد في ملابسه العاديّة، وتُخلَع عنه قبل العماد، إعادة لإعتبار رمزيّة ترك الإنسان القديم، أو التعرّي منه، فاللباس يُشكّل مع لابسه وحدةً كيانيّة، وهكذا، تصبح هذه الرتبة تجسيداً لمفهوم الكفر بالشيطان.

العماد

من المفضَّل العماد بالتغطيس، إعادةً لرمزيّتها الخلاصيّة. ما كان للعماد المسيحيّ هذا البُعد، إلاّ لأنّ المسيح المخلّص اقتبل العماد، وَفَهِمَه هو شخصيّاً كاستباق لموته وقيامته. هذا، ويشهد على العماد بالتغطيس مُجمَل التقليد المارونيّ المخطوط. كما يمكن أن يتمَّ عماد الأطفال والبالغين من العمر بصبّ الماء المقدّس على جبهتهم ثلاث مرّات، ترافقه دعوة الثالوث الأقدس الّذي يُطهِّر الإنسان بقوّته، وله يُكرَّس.

صيغة العماد يجب أن تكون على الشكل الآتي:"يُعمّد فلان...".

اللباس الأبيض الجديد

يُعطى اللباس الأبيض للمعمّد الجديد، تعبيراً عن الوضع الجديد، أو الإنسان الجديد، الّذي صار إليه المعمّد.

سرّ المسحة بالميرون

تعني هذه المسحة، "تثبيت" طالبي العماد في الإيمان الّذي أعلنوا عنه، أو في "معرفة الله"،صوناً لهم من الرجوع إلى ظلمات الجهل والضلال: "ولتثبَّت ضمائرهم بمعرفتك"، فمعرفة الإنسان تتّسم بطبع الإنسان، تبقى جزئيّة وناقصة، وعرضة للتشويه والتضليل، وكذلك ضميره يشوبه التردّد وسرعة التغيير.

تمنح الكنيسة سرّ الميرون أو التثبيت، بعد العماد مباشرة، بوسم المعمّد بالميرون ودعوة الروح القدُس. ولا يمنح هذا السرّ،كما سرّ العماد، إلاّ مرّة واحدة في الحياة، لأنه يَسمُ الإنسان وسماً لا يُمحى، وينتدبه لخدمة المسيح والشهادة له قولاً وعملاً.

تأتي "المسحة بالميرون" على الجبهة تعبيراً لطبيعة العماد: "رائحة الإيمان الحقّ الطيّبة"، و "طابعوملء نعمة الروح القدس".

إضافة إلى ذلك، تشير المسحة بالميرون المقدّس على الجبهة، ثلاث مرّات، باسم الثالوث الأقدس وبشكل صليب، إلى ما صار إليه المعتمد بفضل عماده: رسولَ المسيح وشاهداً له، لأنّه بعماده لبس المسيح، وحمله رائحة عذبة طيّبة، يفوح بها من خلال عَيشه وكلامه.

التطواف بالمعمّد الجديد

يوضَع "جرن العماد" خارج مبنى الكنيسة، أو أقلّه عند طَرَفها الخَلفيّ، ليصيرَ "التطواف" بالمعمّد الجديد، إنطلاقاً منه إلى الكنيسة – المبنى، أو منه إلى أمام المذبح، دلالة على انضمام المعمّد الجديد إلى الكنيسة، جماعة المؤمنين المعمّدين.

الصلاة الرّبيّة

يتلو الحاضرون "الصلاة الرّبيّة"، باسطي الأيدي، أمام المذبح، دلالة على وضع البنوّة الّذي صار فيه المعمّد الجديد.

قبلة السلام

يشهد على ذلك مار يوحنّا فم الذهب، إذ يقول:"... فورَ خروجهم من الحوض المقدّس، يُعانقهم الحضور، ويُعطونهم قبلةالسلام...".

الإشتراك في الإفخارستيّا

من المفروض أن يُشارك المعمّد الجديد في الإفخارستيّا، على ما دَرَجتْ عليه عادة تعميد المؤمنين بالمسيح في القرون المسيحيّة الأولى. يومَها كانوا يُعمَّدون ويُثبَّتون ويُناوَلون جسد الربّ يسوع المسيح ودمه في يوم واحد. لقد صار المعمّد عُضواً في الجسد السّريّ الّذي هو الكنيسة، وابناً مدعوّاً إلى مائدة العائلة الكنسيّة، مائدة الإفخارستيّا. فجسد الربّ ودمه، اللذان يشارك فيهما، هما بمثابة "الختم" لعضويّته في"جسد المسيح السرّيّ" وبنوَّته الكنسيَّة، وبالتالي، لانتمائه إلى عائلة الثالوث: إبناً للآب، وأخاً للأخ البكر يسوع المسيح، بفعل الروح القدُس.

إنّما مناولة الأطفال المعمّدين يتطلّب قراراً كنسيّاً لم يُتّخذ بعد. يُكتفى الآن بمناولة المعمّدين البالغين.

إقتراحات رعويّة

1) إمكانيّة الاحتفال بعمادات جماعيّة، في مناسبات كنسيّة كُبرى، تجمع أكبر عدد ممكن من أبناء الرعيّة، على سبيل المثل:أعياد الميلاد، الدنح، القيامة، العنصرة، التجلّي، إنتقال السيّدة، إرتفاع الصليب، وشفيع الرعيّة.

2) الأخذ بعين الإعتبار العلاقة الوثيقة بين الليتورجيّا والهندسة الكنسيّة.

3) توعية شاملة على صعيد المؤمنين، كما على صعيد الإكليروس.

4) إمكانية تَتميم رتبة "تقديس مياه المعموديّة"،خارجاً عن رتبة العماد.


Social